الشيخ محمد إسحاق الفياض

350

المباحث الأصولية

للإظهار في حجيته . إلى هنا قد تبين ان هذه الوجوه غير تامة ، فلو كانت الآية الشريفة دالة على حجية خبر الواحد ، لم تمنع تلك الوجوه عن دلالتها عليها ، ولكنها في نفسها أجنبية عن الدلالة على حجية خبر الواحد . أما أولًا : فلان موردها كتمان صفات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبشائره المسطورة في كتب العهدين وهي من أصول الدين ، فلا تثبت بخبر الواحد . وثانياً : ان الله تعالى قد بين بشائر نبوته واسمه وصفاته في كتب العهدين ، بحيث لولا كتمان علماء اليهود والنصارى وإخفائهم عن الناس ، لظهرت وتجلت تلك العلائم وحصل العلم بها ، فإذن لا تدل الآية على وجوب القبول مطلقاً عند الإظهار وان لم يحصل العلم . 4 - آية الذكر من الآيات التي استدل بها على حجية خبر الواحد آية الذكر وهي قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها ان الآية الكريمة تدل على وجوب السؤال عن أهل الذكر والاطلاع بالمطابقة وعلى وجوب القبول بالالتزام ، على أساس استفادة الملازمة بينهما وإلا لكان وجوب السؤال لغواً ، ومقتضى الإطلاق وجوب القبول مطلقاً وان لم يحصل العلم من الجواب . وأما أهل الذكر ، فهو لا يختص بأئمة الأطهار عليهم السلام وان كان الأئمة عليهم السلام من

--> ( 1 ) سورة النحل : 43 .